ابن أبي مخرمة

567

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

البلد بالجليلات والبنادق ، وأرسل إليهم الأمير رسولا معه كباش وفاكهة على سبيل الضيافة ، فردوا ذلك ، وزعموا أنهم ما جاءوا إلا لأخذ البلد ، فإن تسلموها طوعا ، وإلا . . أخذناها قهرا ، وذكروا أنهم نازلون صبح السبت للحرب ، ثم تقدم غراب منهم إلى قريب السيف « 1 » ، فأخذ جميع ما كان على الساحل من الزعائم والسنابيق ، ولم يتعرض لهم أحد بشيء ، فنهموا في البلد وطمعوا فيها ، وأقام الأمير المدافع على الدرب ، فلما كان صبح السبت . . نزلوا مستعدين للقتال في الزعائم والسنابيق التي كانوا أخذوها من الساحل ، ونزلوا بسلالم ، فنصبوها على الدرب من شرقية جهة شرشرة والشيخ الصعان ، وصعدوا في السلالم ، ونزل جماعة منهم إلى البلد ، وصعد جماعة منهم على الجبل الذي عليه حصن الخضراء ، فاجتمع جماعة من المسلمين ، فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم من الجبل ، وكان الأمير قد هم بترك قتالهم وأن يلزم دار السعادة ، فأشار عليه ابن ماقرس وابن [ . . . ] « 2 » المهري بأن دار السعادة لا تحجبه إذا أخذت البلد ، وأن يخرج لقتالهم ؛ فإن نصره اللّه عليهم . . نال بذلك عزا عند اللّه وعند السلطان ، وإن تكن الأخرى . . فاز بالشهادة ، ومات كريما ، فركب فرسه ، وخرج في جماعة قليلة من أصحابه ، فلم يزل يتلاحق الناس في الطريق ، فوصل إليهم في جمع ولم يكن في البلد فارس إلا هو ، فقاتلهم ، وقاتل معه أهل البلد ، فنالوا من المسلمين ، ثم كانت الدائرة عليهم ، فهزموا هزيمة منكرة ، واستمروا راجعين من حيث دخلوا ، وقاتل الناس من فوق الجبل ، واستولى المسلمون على الدرب ، وقاتلوهم في الدرب ، فلما رأوا الغلبة . . رموا بأنفسهم إلى السلالم ، ومن لم يمكنه الوصول إلى السلم . . رمى بنفسه من رأس الدرب إلى الساحل وهم مثقلون بالحديد ، وبقي جماعة منهم محصورين في الباشورة ، فأمر الأمير بأن يؤتى بقصب وتحرق الباشورة ، فلما سمعوا منه ذلك . . خرجوا من الباشورة ، وألقوا أنفسهم منها إلى الساحل ، وركب من سلم منهم في السنابيق راجعين إلى مراكبهم ، فرموا من البندر بمدفع أصاب بعض [ . . . ] « 3 » نحو العشرين ، وقتل منهم خلق كثير . وأخبرني الفقيه عبد اللّه بن حسين القلهاني أنه شاهد من مقاتيل الإفرنج تسعة ؛ أربعة داخل البلد ، وخمسة على الساحل خارج البلد ، فلما تحقّقوا أن لا قدرة لهم على البلد . .

--> ( 1 ) السّيف : ساحل البحر . ( 2 ) بياض في الأصول . ( 3 ) بياض في الأصول .